مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
27
رجالات التقريب
ونسبه ونسبته ، والتعرف بشيوخه والرواة عنه هو الرجوع إلى سند الروايات المتكررة في كتب الحديث وبمتابعة الأسانيد واستقرائها يظهر الخلل في كثير منها بسقوط الواسطة وعدم اتصال سلسلة السند أو تبديل اسم باسم ، ويمكننا معرفة الحلقة المفقودة باستقصاء الأشباه والنظائر إذا توفرت وكثرت القرائن ، وقامت الشواهد عندنا في الأسانيد المتكثرة المتولية ، كما يعرف اسمه واسم أبيه وجدّه وكنيته وربما تاريخ حياته . هذا الطريق بعينه مفتوح أمامنا للتعرف بدرجة علم الرواة وفقههم وضبطهم وأمانتهم في النقل ومذهبهم ونحو ذلك ، وذلك بالرجوع إلى متون أحاديثهم المبعثرة على الأبواب في كتب الحديث ، وتقديرها من حيث اللفظ والمعنى ، كماً وكيفاً فيعلم بذلك أن الراوي هل كان متضلعاً في الفقه والكلام أو السيرة والتاريخ أو التفسير ، أو غيرها من المعارف ، أو لم يكن له خبرة في شيء منها وأنه لم يكن من الراسخين في العلم أصلًا ويجوز استنباط ذلك والإحاطة به إذا قيست رواياته بعضها ببعض وبما رواه رواة آخرون في معناها . ثم يلاحظ أنه كان قليل الرواية أو مكثراً منها ، وأنّه كان مخلطاً أو لم يكن وهكذا . وهذا يحصل أيضا بمراجعة الأحاديث التي وردت عن الأئمة ( عليهم السلام ) بشأن الرواة من أصحابهم أو من تقدمهم وقد أبدوا فيها وثوقهم بشخص أو عدم وثوقهم به ، فتعطينا صورة من حال رواة الحديث من ناحية موقفهم لدى الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) . وقد جمع شطراً كبيراً من هذه الروايات أبو عمرو الكشّي في كتابه الذي بقي عندنا اختياره للشيخ الطوسي ، وبقي شطرٌ منها متفرقة في مطاوي الكتب ، ينبغي استدراكها في موسوعة كبيرة . وبالجملة فمعرفة الرواة وطبقاتهم عن طريق أحاديثهم وملاحظتها متناً وسنداً تكاد تكون معرفة بالاجتهاد والنظر ، لا بالتقليد والأثر ، ومعلوم أن الإشراف على جميع روايات شخص واحد يستدعي جمعها في كرّاس واحد ، وهذا ما عمله قديماً علماء الحديث من الجمهور وسمّوا هذا النوع من كتب الحديث ( المُسند ) ، وكان الغرض الأهم لهم من هذا العمل التلاقي مع الرجال والصحابة من خلال رواياتهم . أما الشيعة الإمامية فلم يهتموا بتأليف المسانيد وكان سيّدنا الأستاذ يحبّذ هذا العمل ويرغّب طلاب العلم وأعضاء لجنة الحديث بالاشتغال به ، ولا ريب أنه خلل وفراغ في حديثنا يجب أن يُسد . وقد بدأ جمع روايات كلّ إمام من الأئمة باسم المسند من قبل المؤتمر العالمي للإمام الرضا ( عليه السلام ) في المشهد المقدّسة ، وانتشر منها لحد الآن عدة مجلدات والقائم بجمعها وتأليفها العالم المتتبع الشيخ عزيز اللّه العطاردي نزيل مشهد . أما الذي بقي في ذمة الزمان ، هو جمع روايات كلّ واحد من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) المعروفين بكثرة الرواية عنهم ، وقد اشتغل به بعض أعضاء لجنة الحديث في حياة الإمام البروجردي ، ولا علم لي بما آل إليه أمره ، فهذا هو الذي يُفيدنا معرفة كبرى بحال الرواة مما يحتاج إليه الفقيه ، أمّا جمع روايات إمام واحد فيوقفنا